محمد بن زكريا الرازي

79

الحاوي في الطب

الخامسة : إن الورم إن كان في العضل الظاهر الملبس على الأضلاع فهو كأحد الجراحات التي يلحقها الحس ، وإن كان في العضل الذي فيما بين الأضلاع فإنه إذا غمز أوجع العليل ولا يحس من الوجع الناخس ولا من ضيق النفس والحمى ما يحس إذا كان في الغشاء المستبطن للأضلاع ، وإذا كان في الغشاء المستبطن للأضلاع لم يجد له ألما بالحس ، وذات الجنب الخالصة إنما هو أن يعتل هذا الغشاء . لي : ما أرى هذا الغشاء يرم بل السطح المضام له من العضل قال : وإذا كانت العلة في هذا الغشاء في الأخرى الفوقانية بلغ الوجع التراقي ، وإذا كان في السفلانية بلغ الوجع الشراسيف ، وجميع هذه الأورام معها بضرورة حمى قوية لقربها من القلب ، لأن الغشاء المستبطن للأضلاع متصل بغلاف القلب ، والنبض يدلك على أن الورم في الغشاء المغشي للأضلاع أو في العضل الملبس عليه لصلابته ورخاوته وامتداده ، فإن امتداده وصلابته يدل على أنه في الغشاء ، وقال : ويفرق بينه وبين الورم في الرئة بأنه ليس مع ورم الرئة صلابة ، قال : والصديد الذي يسيل من هذا الورم يدخل إلى الرئة ويرتفع بالسعال فيدلك على أن الخلط الفاعل للعلة بلونه ، قال : لو أن إنسانا جمع ما ينفثه المتقيح الذي ينفث نفثا قويا جدا من علة قوية عظيمة لبلغ ثمان قوطوليات والقوطولي تسع أواق وربما كان أكثر . العلة في دخول المدة من فضاء الصدر إلى الرئة في الخامسة من الأعضاء الآلمة تام جيد قال : والأورام التي تكون في الغشاء المستبطن للأضلاع والعضل المضام له وهو الملبس عليه يحدث عنه العلة المسماة ذات الجنب فلهذه العلة أعراض لازمة وهي الحمى الحادة والوجع الذي ينخس وتمدد وصغر التنفس وتواتره والنبض الصلب المتمدد والسعال الذي يكون في الأكثر مع نفث ملون وربما كان بلا نفث ، وما كان من ذات الجنب لا نفث معه فهو يسمى ذات جنب لا نفث معها ، وهذا إما يقتل عاجلا وإما أن تطول مدة برئه بالإضافة إلى الأخرى : وربما لم يكن عدم النفث لخبث العلة بل لقلة المادة فقط فاستدل على الخبثية بشدة الوجع والحمى ، والوجع في هذه لا نفث معه إما يرتفع حتى يبلغ التراقي ، وإما ينحدر حتى يبلغ الشراسيف . قال : ويكون في الأضلاع أورام أخر تعرض مع حمى والتنفس فيها أيضا متواتر صغير إلا أنه لا ينفث صاحبه شيئا فيصير هذا منتهى لذات الجنب الخالصة التي لا نفث معها ، قال : والفرق بينهما أن ذات الجنب الخالصة وإن لم ينفث صاحبها شيئا فلا بدّ أن يكون معه سعال يابس وفي هذه أولا ، ولا يكون للنبض في هذه تمدد ولا صلابة أصلا ولا حمى